ابن الجوزي
31
زاد المسير في علم التفسير
إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 50 ) قوله تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) سبب نزولها : أن أهل مكة قالوا : يا محمد ، لو أنزل الله عليك كنزا فتستغني به ، فإنك فقير محتاج ، أو تكون لك جنة تأكل منها ، فإنك تجوع ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قال الزجاج : وهذه الآية متصلة بقوله [ تعالى ] : ( لولا أنزل عليه آية من ربه ) ، فأعلمهم أنه لا يملك خزائن الله التي منها يرزق ويعطي ، ولا يعلم الغيب فيخبرهم به إلا بوحي ، ولا يقول : إنه ملك ، لأن الملك يشاهد من أمور الله تعالى مالا يشاهده البشر . وقرأ ابن مسعود ، وابن جبير ، وعكرمة ، والجحدري : " إني ملك " بكسر اللام . وفي الأعمى والبصير قولان : أحدهما : أن الأعمى : الكافر والبصير : المؤمن ، قاله ابن عباس ، وقتادة . والثاني : الأعمى : الضال ، والبصير : المهتدي ، قاله سعيد بن جبير ، ومجاهد . وفي قوله تعالى : ( أفلا تتفكرون ) قولان : أحدهما : فيما بين لكم من الآيات الدالة على وحدانيته ، وصدق رسوله . والثاني : فيما ضرب لكم من مثل الأعمى والبصير ، وأنهما لا يستويان . وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ( 51 ) قوله تعالى : ( وأنذر به ) قال الزجاج : يعني بالقرآن ، وإنما ذكر الذين يخافون الحشر دون غيرهم ، وإن كان منذرا لجميع الخلق ، لأن الحجة على الخائفين الحشر أظهر ، لاعترافهم بالمعاد ، فهم أحد رجلين : إما مسلم ، فينذر ليؤدي حق الله عليه في إسلامه ، وإما كتابي ، فأهل الكتاب مجمعون على البعث . وذكر الولي والشفيع ، لأن اليهود والنصارى ذكرت أنها أبناء الله وأحباؤه ، فأعلم عز وجل أن أهل الكفر ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع . وقال غيره : ليس لهم من دونه ولي ، أي : ليس لهم غير الله ولي ولا شفيع ، لأن شفاعة الشافعين بأمره . وقال أبو سليمان الدمشقي : هذه الآية متعلقة بقوله : ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ) .